لنشر مقالاتكم: [email protected]
ادبيات
الأحد: 4 فبراير، 2018

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اليوم الاحد، السلطات العراقية بأنها أجبرت 235 أسرة على الأقل، يُشتبه بأن أقاربهم ينتمون لتنظيم داعش، على النزوح إلى مخيم داقوق في محافظة كركوك، بينما نُقل عدد أقل منهم إلى مخيمين آخرين في المنطقة.

وقالت المنظمة في تقرير اطلعت عليه “اقلام”، انه “بينما كانت الأسر تهجر، دمّرت مجموعات مسلحة منازلهم وأجبرت الأهل على ترك أطفالهم وسرقت ماشية بعض الأسر، كما قامت بضرب 3 رجال على الأقل”.
وتساءلت نائبة قسم الشرق الأوسط في المنظمة لمى فقيه، “كيف يمكن للعراق الادعاء بأنه طوى الصفحة وأنه يدعم المصالحة بينما تقوم قواته بعقاب جماعي للمدنيين؟ لا يمكن أن يؤدي تواطؤ الحكومة في تعميق انقسام المجتمع العراقي إلى أي نتيجة إيجابية”.
ونقلت المنظمة عن مدير مخيم داقوق، قوله إن “المخيم استقبل 220 أسرة جديدة منذ 4 كانون الثاني. أغلبهم من قرى في منطقة الحويجة غرب كركوك، جلبتهم القوات العراقية إلى مخيم داقوق بسبب أقرباء لهم يشتبه بانتمائهم لداعش”.
وتقول المنظمة ان بعض هؤلاء كان قد أمضى وقتا في المخيم بين 2014 و2016، عندما كانت مناطقهم تحت سيطرة داعش، وعادوا إلى منازلهم في تشرين الثاني 2017، بعد استعادة القوات العراقية لهذه المناطق. مع أن العديد من مجموعات الإغاثة يعمل في المخيم، فإن الخدمات الطبية والتعليمية محدودة فيه. أكد ممثل إحدى المنظمات الدولية أن القوات العراقية أجبرت 15 أسرة أخرى على الأقل على الانتقال إلى مخيمين آخرين في المنطقة.
وأجرت “هيومن رايتس ووتش” مقابلات مع 24 شخصا من 19 أسرة، قالوا إنهم جُلبوا إلى المخيم بين 4 و9 كانون الثاني. أتت هذه الأسر من 10 قرى: اذربان، العلوية الجديدة، كرحة غازان، خريفي، كيصومة، كفاح، مفتول، مراتة، مرابطة، وسيد حميد. اعترفوا جميعا، إلا شخص واحد، بأن لديهم أقارب ينتمون إلى داعش.
قالوا إن الحشد الشعبي والجيش جمّعا الأسر بدون سابق إنذار، وبطريقة منسّقة بناء على لوائح لديهم، وجلبوهم إلى المخيم بعد فحصهم في القواعد العسكرية. قالوا إنهم عندما سألوا عن سبب تهجيرهم أجابهم الجنود بأنهم أبرياء ولكنهم يُقلون إلى المخيم لأن أقرباءهم ينتمون إلى داعش.
في 24 كانون الثاني، قال محام وعامل حقوق في الحويجة للمنظمة، إنه “لا يوجد أي مرسوم اتحادي أو إقليمي أو أي أمر بتهجير هذه الأسر، واتفق معه قاض في الحويجة حيث أكد أنه من ناحية قانونية لم ترتكب هذه الأسر أي خطأ ولا يجب أن تعاقَب”.
وتكلم مراقبون مستقلون في داقوق مع 3 رجال من نفس القرية يوم وصولهم إلى المخيم، قالوا إنهم تعرضوا للضرب. ورأى المراقبون ظهور الرجال التي كانت مغطاة بالكدمات وصوّروهم وعرضوا هذه الصور للمنظمة. وقال أشخاص من هذه القرية انهم خافوا من تقديم تفاصيل أكثر.
وقال المراقبون إنهم تكلموا مع مجموعة من الرجال والنساء من قريتين أخرتين، قالوا أيضا انهم تعرضوا للضرب، وأظهرت امرأة الكدمات على ذراعيها ورِجليها، وصوّرها المراقبون.
وقال أحمد (40 عاما) وزوجته لمى (36 عاما)، إن عناصر من الفرقة التاسعة من الجيش أتوا إلى منزلهم في 4 كانون الثاني وقالوا لهما إنهما مطلوبان لاستجواب سريع. جعلهم أفراد من الجيش يتركان 5 من أطفالهم السبعة في المنزل وسمحوا لهما باصطحاب الأصغر سنا. بعد ذلك نقلهم المقاتلون في حافلة إلى قرية مجاورة للفحص، ثم أرسلوا لمى مع طفليها إلى داقوق. قالت لمى “رجوتهم أن يسمحوا لي بالعودة إلى المنزل لاصطحاب أطفالي لكنهم لم يقبلوا”.
قال أحمد إن القوات أخذته مع 25 رجل وفتى آخرين من هذه القرية، وهم معصوبي الأعين، إلى قاعدة عسكرية حيث أُجبروا على الجلوس على الأرض الرطبة والباردة. بعد عدة ساعات نقل الجنود الرجال إلى المخيم. أمضى أحمد ولمى 5 أيام لإيجاد قريب يجلب بقية أطفالهما إلى المخيم.
وقالت إدارة المخيم والذين أجرت المنظمة مقابلات معهم، إن الشرطة المحلية العاملة في المخيم صادرت أوراق الأسر الثبوتية وتحتفظ بها كي لا يهرب أحد من المخيم.
وقال مدير المخيم إنه إذا تمكن أحدهم من إيجاد أحد داخل المخيم ليكفله للحصول على إذن خروج، للذهاب إلى المستشفى مثلا، لا يُسمَح لغيره من الأسرة بالخروج، بل تبقى الأسرة في المخيم لضمان عودته.
وقالت 3 أسر لـ”هيومن رايتس ووتش” إنهم رأوا، لدى إجبارهم على مغادرة قراهم، رجالا يرتدون زي الحشد الشعبي يهدمون منازلهم بالجرافات ويضرمون النار فيها. قالت أسرتان أخرتان إن جيرانهم الذين بقوا في القرية قالوا لهم إن يوم اقتيدوا قام المقاتلون بهدم منزلهم، لكنهم لم يعرفوا بأي وسيلة.
وراجعت المنظمة لثلاث قرى: كرحة غزان، كفاح، وسيد حامد، أكدت هدم 8 منازل باستخدام آليات كبيرة بين 3 و9 كانون الثاني إلى هدم 21 منزلا في قرية صفراء المجاورة في نفس الفترة.
وتمكن باحثون من زيارة منزل إحدى الأسر المهدّم في معراتة وأكدوا رواية أفراد الأسرة. ورأى الباحثون آثار هدم 6 منازل على الأقل في 3 قرى أخرى – الخان، الرسولية وعاكولة – في نفس الفترة، لكنهم لم يتمكنوا من دخول القرى للحصول على تفاصيل أكثر.
وأكد ناشط حقوقي أن الأسر هُجّرت من 3 قرى أوائل كانون الثاني، وصور الأقمار الصناعية لإحدى القرى تؤكد حصول الهدم بين 3 و9 كانون الثاني. أما قرى المهجّرين الآخرين الذين أجريت معهم مقابلات – جنوب شرق وجنوب غرب الحويجة – لم تكن آمنة للزيارة.
وطالبت “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها السلطات العراقية باتخاذ خطوات فورا للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة هذه ومزاعم أخرى عن هدم ونهب وتدمير ممتلكات المدنيين. وعليها محاسبة المجموعات المسلحة التي تنهب وتدمر ممتلكات المدنيين. على اللجنة التي أنشأها القانون للتعويض عن “ضحايا الإرهاب والأخطاء العسكرية” دراسة مزاعم الضحايا حول النهب والهدم من قبل القوات المسلحة.
فيما قالت فقيه “عبر تهجير هذه الأسر قسرا تحكم السلطات العراقية على أفرادها بمستقبل قاتم في ظل ظروف اقتصادية صعبة وفرص تعليم محدودة وظروف عيش مزرية في المخيمات السجون”.

كاتب المقال