لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأحد: 4 فبراير، 2018

بقلم: إبراهيم الزبيدي 

ليست الحرب التي راح يشنها معسكر المجاهدين (المؤمنين) في العراق ضد العلمانيين الملحدين هي التي تُضحك وتبكي، ولكنَّ حرارة حماس شرائح واسعة ومهمة من العراقيين لتأييد هذا، وحرارة حماس شرائح أخرى لتأييد ذاك، هما الأدعى للشفقة والحزن والاندهاش، وذلك لأن المسألة لا تحتاج إلى ذكاء بيل غيتس لمعرفة النتيجة المحسومة، سلفا، للانتخابات العراقية المقبلة، والتي كانت محسومة في كل ما سبقها من انتخابات.

ولية أمر المؤمنين من المرشحين توصيهم بأن يتخاصموا ويختلفوا ويتشاتموا، فقط لإظهار ديمقراطيتهم، ولكنها لا تسمح لأي مجاهدٍ من أولادها المؤتمنين أن يعض أخاه المجاهد الآخر، ولا لغريب من خارجهم بأن يستنفع من معاركهم تلك.

حتى لو تحالف الملحدون من سنّة السفارة الإيرانية في بغداد، وشيعتها وأكرادها، مع أحد قطبي حزب الدعوة، نوري المالكي وحيدر العبادي، طمعا في أن ينالوا شيئا من بركات سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقائد الحشد قاسم سليماني.

عمليا وواقعيا لا توجد قوة عراقية أو عربية أو دولية ستقدر على منع هادي العامري وقيس الخزعلي وأبي مهدي المهندس، أو وكلائهم، من الدخول إلى قبة البرلمان القادم برفقة جنود الحماية وضباطها وهم مدججون بالسلاح، أشداء على الكفار رحماء بينهم، رضي من رضي، وأبى من أبى.

المقرر النافذ أن يكون البرلمان القادم مسلحا من رأسه لأخمص قدميه، ليكون في خدمة دولة المهدي المنتظر، وأن يكون تحالف ميليشيا بدر والعصائب والنجباء وكتائب حزب الله وسرايا الخراساني وكتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي وفصائل أخرى، قائده الأعلى، ومنه سيخرج رئيس وزراء العراق القادم، ويظهر أن هادي العامري الأقرب والأقوى والأقدر على حصاد الأغلبية من أصوات النواب المؤيدين والمباركين له رئاستَه وعهده الأمين.

أبو مهدي المهندس.. قرييا الخطبة من تحت قبة البرلمان

أطراف عراقية وعربية ودولية عديدة تؤكد أن ميليشيات الحشد الشعبي تمنع المهجَّرين السنة والأكراد من العودة إلى ديارهم بإصرار يضرب عرض الحائط بقرارات البرلمان وقيادة العمليات المشتركة والقائد العام للقوات المسلحة؛ وعليه فهي التي ستكون صاحبة القرار في السماح لناخبين، وعدم السماح لناخبين آخرين، بالمشاركة في التصويت. بعبارة أخرى هي التي ستحدد من يفوز ممن يضع نفسه تحت تصرفها من المرشحين السنة والأكراد، ومن لا يفوز.

من متابعة الشريط الطويل من الوقائع على الأرض يثبت بالوجه الشرعي المؤكد أن جميع معارك المصير الانتخابية العراقية هي معارك بين سفارات شقيقة وصديقة، ومساجد وحسينيات ومصارف وشركات أجنبية، كبرى وصغرى، تدور على الأرض العراقية، ويديرها نيابة عنها مرتزقون في غاية الإخلاص والوفاء لأولياء نعَمهم الذين أطعموهم من جوع وآمنوهم من خوف، حتى وهم يعلمون بأن أصغر عراقي عارفٌ حكايتَهم كاملة ومتأكد من أنهم ليسوا أكثر من مستأجَرين لتمثيل هذه المسرحية الهزلية الممجوجة بثياب قادةٍ وزعماء، وماهم بقادة ولا زعماء.

ويتفلسف أصحابُ الأحزاب والائتلافات والتحالفات والميليشيات الإسلامية المندوبون عن المرجعية والسفارات والمخابرات والشركات الأجنبية، فينصحون المواطن بضرورة المشاركة في الانتخاب بكثافة لإنقاذ الوطن والمواطن من حالة الاحتراب والخراب، ويطالبونه بأن يصوّت، فقط، للأصلح والأنسب والأنظف، وليس الفاسد الذي ثبت فسادُه في سنوات الحكم الماضية.

ترى كم من صالح وشريف ونزيه ووطني بين المئات من المرشحين الذين تداولوا على الرئاسة والوزارة والبرلمان من العام 2003، ويتداولونها اليوم، وسوف يتداولونها غدا؟

وكم منهم مَن ينفق على دعاياته، وعلى ولائمه الجماهيرية الواسعة الباذخة، من حرِّ ماله؟ هل هم ثلاثة أم عشرة أم عشرون، في مهب رياح الكتل والتحالفات والائتلافات السمينة؟

من الآن صار في الإمكان أن نتكهن بشكل البرلمان القادم، ورجاله البارزين الذين سيلصقون على شاشات الفضائيات والصحف والمواقع أربع سنوات عجافا جديدة قد تكون أسوأ سنوات هذا الوطن الحزين.

ستُسمع قعقعات السلاح في مطاعم البرلمان، وربما تحت قبته أيضا، وستمتلئ ساحاته بالمصفحات والمدرعات التي يمتطيها جنود الحمايات وضباطها، وستغلق الشوارع والمداخل حتى وهو في قلب المنطقة الخضراء الحصينة، وقد يقف على مداخله الرئيسة مسلحون يفتشون الكبير والصغير من الداخلين، حتى لو كان رئيس جمهورية، خوفا على سلامة المجاهدين من كيد خائن أو عميل.وسوف تحتفي مواقع التواصل الاجتماعي بوجوه المثرثرين الديمقراطيين المُملين عن دكتاتورية الأحزاب الإيرانية، وعن فساد الفاسدين.

كاتب المقال