لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأحد: 11 فبراير، 2018

  بقلم:راجي العوادي

تمهيد:

لايمكن لاي إنسان سوي ان يعترض على منفعة الآخرين آلا اذا كانت هذه تتعارض ومصلحة المجتمع وفق القاعدة الفقهية لا ضرر ولا ضرار وعلى هذا الأساس سأنطلق لتحديد الرؤية في هذا الموضوع من الجانب الاقتصادي والفقهي ولو أنني لاشك سأتعرض الى نقد وتجريح ممن لا يرتضي الخوض في هذا الامر لاصطدامه بمصلحته الشخصية , ولكن اعتدنا ان نقول الحق ولا يستوحشنا قلة سالكيه.

مفهوم المفصول السياسي

هو موظف في دوائر الدولة اجبر بالإكراه والقسر في التخلي عن وظيفته ( إقصاء) فاذا وضعنا هذا المفهوم في الحصر العقلي فلا نراه ينطبق الا على حالتين:

1 – المسفرون من الموظفين الى إيران بداية الثمانينات .

2 – ضباط الجيش والشرطة والعاملين في الأجهزة الأمنية للنظام السابق الذين اعدم أبائهم او أشقائهم او أبناء عمومتهم ولو ان البعض منهم احيل الى وظائف مدنية .

في حين في الواقع العملي ولانتشار الرشوة والمحسوبية والفساد الإداري اصبح هذا المفهوم فضفاض وشمل اطياف متعددة اغلبها دفع الرشوة في حينها ليترك الوظيفة وليستقيل لقلة الراتب الذي كان يمنح سابقا ولوجود فرص عمل مشجعة وذات مردود مالي كبير في القطاع الخاص وبعد سقوط النظام السابق أعيد الآلاف من التاركين للعمل الوظيفي باختيارهم ولم ينظر الى الدافع السياسي الذي هو اساس العملية برمتها.

ان من يدعي خلاف هذا القول فانه يجافي الحقيقة والواقع بحيث لم يشمل الاقصاء السياسي للموظفين الا ما ذكر اعلاه في الفقرتين .

الاثر السلبي فقهيا

على حد علمنا ان من يكسب المال من دون استحفاق في الجهد والعمل سيكون اجره حرام حتى ولو كان رب العمل غير مسلم بل حتى ولو كان كافرا وهذا ما صرح به السيد السيستاني في اكثر من فتوى فكيف يكون واقع الحال لشخص ترك العمل باختياره وادعى بطرق ملتويه انه اقصى منه واعيد للخدمة وترتب على هذا احتساب سنوات الفترة السابقة له خدمة لغرض العلاوة والترفيع والتقاعد وهذا كله ذو اثر مالي ملموس فهل يصح هذا شرعا في راي الفقهاء وان الحكومة الحالية عنوانها اسلامي ؟! بالتاكيد الجواب لا

الاثر السلبي اقتصاديا

1 – اعادة الالاف من الموظفين منذ 2004- 2017دون تخطيط مركزي متعلق بمدى الحاجة الفعلية لخدمات هؤلاء واختصاصتهم من قبل الدوائر التي باشروا فيها ، قد يكون الاجراء صحيح للاختصاصات الطبية والهندسية , اما غيرها فيكون هذا الاجراء ماهو الا بطالة مقنعة بمعنى الكلمة.

2 – اغلب اعمار هؤلاء الموظفين المعادين تجاوزت 50 عاما وبالتالي ستكون كفاءة اداءهم ضئيلة اذا ما قورنت بطاقات الشبابية للموظفين في مقتبل العمر 22 – 25 سنة والاغرب من هذا سن تشريع جديد هو 68 ستة بدلا من 63 سنة للتقاعد .

3 – بعض الموظفين المعادين يحاول التهرب من اداء الواجب فمثلا كثير من المدرسين لا يقبل لتدريس المراحل المنتهية ( البكلوريا) لان ذلك يتطلب بذل جهد وفيه مسؤولية .

4 – نظرا لترهل ملاكات بعض الوزرات بهؤلاء الموظفين كبار السن فقد سدت كل الابواب امام الطاقات الشبابية من خريجي الكليات والمعاهد وهذه الحالة واضحة في القطاع الزراعي حصرا.

5 – بعض هؤلاء الموظفين لازالت عوا ئلهم خارج العراق وبالتاكيد يتطلب الامر زيارتهم ان لم يكن بالشهر مرة فبين شهر واخر فكيف يكون نتاجهم وكفاءة اداءهم وهم في هذه الحالة ببعد عوائلهم عنهم وكثرة اجازاتهم التي ستكون خارج المسموح به وفق القانون .

اخيرا عذرا للاخوة المعادين من السياسين الذين فعلا تاثروا باجراءات النظام السابق واقصاهم من دوائرهم فهم يستحقون اكثر مما منحوا ولكن مقالتي هذه بصدد من دخل بخانتهم وكال بمكيالهم من دون وجهة حق .

كاتب المقال