لنشر مقالاتكم: [email protected]
الاخبار السياسية
الأحد: 5 فبراير، 2017

هل جربت قارئي الكريم، أن تجد نفسك في تخوم مدى الرؤية؟! هل تخيلت أن تكون في قفار لا متناهية، حيث يمتد البصر؛ الى نقطة يتلاشى فيها المدى بين طيات السراب؟! أظنك جربت ذلك مرات ومرات تخيلا، وفي كل تينك المرات؛ كنت مثلي ترنو ببصرك بعيدا.

أنا جربت ذلك؛ ليس الى حيث آخر نقطة، يمكن أن أراها بعيني المجردة، لكن الى ما هو أبعد، وليس الى نقطة بعينها، بل الى إتساع بمساحة الأفق كله، وكنت أطفو على الأرض، وأطير خلف الزمن بلاحدود! حيث تغيب صلات المرء وأحاسيسه، عن الأتصال بالمكان، وينتقل الى التواصل مع الزمان..

مرة من مرات الزمان؛ كنت ربما في يوم الجمعة؛ 15 من شعبان 329 هجرية، حيث بدأت محنة الأمة الأسلامية، بغياب إمامها وقائدها، غيبته الكبرى التي ما زلنا في زمنها الصعب.

قبلها وجدت نفسي زمن الغيبة الصغرى، منذ الثامن من ربيع الأول عام 260 هـ ، حيث وفاة الإمام العسكري(عليه السلام)، وإنتهاءا بوفاة السفير الرابع؛ أبي الحسن علي بن محمد ألسمري، في النصف من شعبان عام329هـ ، حيث كنا نعد إعدادا مقننا للدخول في أيام المحنة، وتقبل إشتراطاتها وظروفها.

على طول تلك المساحة الزمانية، كنت أقف في مكاني ذاهلا، مثلما وقف كل الإماميين، كان غيرنا يسيرون وفقا لأمزجتهم، بلا هاد يهديهم، وبلا بوصلة تحدد إتجاههم، فتاهوا الى يومنا هذا، وربما سيبقون في التيه الى آخر الزمان، الى حيث إنتهاء عصر الغيبة، في ذلك المكان كنت أقول أين أنا؟

قبل تسع وثلاثين سنة، ربما في منتصف عام 1978 ميلادي؛ كانت الأرض حبلى بوليد جديد، قيض له أن يغير وجه التاريخ فيما بعد من أيام.

كان تنور ايران قد بدأ يفور، وكان قمع الشاه على أشده، وخيل لكثيرين أن القمع سينهي المسألة، إلا المقموعين؛ فإن رؤية أخرى كانت قد تمكنت من رؤوسهم، فقد كان فيهم سيد جليل من أهل بيت النبوة، يحمل كل مهابة التاريخ، يذكرهم بوعده تعالى وهو الحق: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ).

الإيرانيون لم يعبأوا بآلة القمع؛ ومع الأيام إشتد القمع السافاكي، ولكن قبالته كان عود الثورة قد أشتد، وفي أيام لاحقة، في نهايات عام 1978 ميلادي؛ وصل الطرفان القامع والمقموع، الى نقطة اللاعودة.

الشاه؛ ذهب بقدمه الى مزابل التاريخ ، يبحث له عن ملاذ أو قبر، ووجده في القاهرة لدى صديقه أنور السادات، الذي لاقى نفس مصيره بعد حين، على يد الذين قمعهم من إسلاميي مصر.

الشعب؛ قرأ عليه ذلك السيد الجليل، يوم 9شباط 1979، آية من الذكر الحكيم تقول: (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأْرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ))!

كلام قبل السلام: في عشر الفجر؛ أول شباط 1979، تسنى للتاريخ أن يغسل وجهه، ربما للمرة الأولى منذ يوم الجمعة، العاشر من شهر محرم من سنة 61 هجرية ، الموافق لـ 12 / 10 / 680 ميلادية..!

كاتب المقال

اقرأ ايضا

خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ

الأربعاء: 11 أكتوبر، 2017

كيف تحولت إيران لقوة عظمى

الأثنين: 13 فبراير، 2017

التصعيد الأميركي ضد إيران

الثلاثاء: 7 فبراير، 2017