لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 13 فبراير، 2018

اقلام

 

ليس بمقدور الفيزيائيين ومهندسي الميكانيك إضافة المقياس الافتراضي للوطنية، إلى منهج أنظمة القياس، لأن مقياس الوطنية هو نتاج تراكم تاريخي للديمقراطية وتجارب سياسية واجتماعية مخلصة للوطن وحده، الوطنية تعلو عندما يصبح الوطن كالأم الرؤوم تحنو على أبنائها، بينما ولاء الأبناء لا يثلمه تهاون أو تنازل في القيم أو الفساد .

إذا كان من الصعب إنتاج مقياس للوطنية لأنها نتاج حسيّ مقترن بالعمل والإخلاص لدى المواطن، فإن للوطنية رموزا وعلامات يفترض ألّا تتأثر بالتغيرات السياسية وأهواء السياسيين، ومن بينها النشيد الوطني.

كل التغيّرات السياسية التي مرّت على بريطانيا لم تمسّ النشيد الوطني منذ عام 1619، قد تحدث عليه تعديلات، لكنها في كل الأحوال لا تغيّره وتأتي بنشيد آخر، الليبيون مثلا يحتفون بنشيد المارينز الأميركي أكثر من احتفائهم بنشيد معمر القذافي المأخوذ من نشيد مصري شائع لا يمتّ بصلة لبلادهم، بينما نشيد المارينز مازال يذكّر طرابلس منذ معركة أسر فيها الليبيون سفينة فيلادلفيا لقوات البحرية الأميركية عام 1805؛ “من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس/ نحن نحارب”.

هذا الأسبوع بدا الكنديون متسقين مع وطنيتهم وإنسانيتهم معا، في تعديل طفيف على النشيد الوطني تحقيقا للمساواة بين الجنسين، ونص التعديل على استخدام لفظ “جميعا” عوضا عن “أبناء” في فقرة من النشيد حيث ستستبدل جملة “الوطنية الحقيقية في قلوبنا جميعا” بـ”الوطنية الحقيقية في قلوب الأبناء”.

إلا العراقيون أمرهم أمر! فنشيدهم الوطني كان معبّرا بامتياز عن حقيقتهم، كتبه الشاعر الراحل شفيق الكمالي بتعبيرية عميقة، فيما لحنه الموسيقار اللبناني وليد غلمية، لأنه عاش لسنوات في العراق وكان جزءا من موسيقى البلاد، ومع أن الكمالي رحل في موت غامض لاختلافه مع السلطات آنذاك، فإنه لا أحد تجرّأ على تغيير النشيد، بما فيهم الرئيس السابق صدام حسين الذي لم يخف إحساسه بأن النشيد ثقيل!!

 

اليوم العراقيون يردّدون نشيدا عاما لا يمتّ بصلة لعراقهم، ويمكن أن يصلح لفلسطين وجزر الواق واق والصومال… اختاره سياسيو المنطقة الخضراء بسبب عجزهم عن التعبير عن وطنية عراقية.

كاتب المقال